السيد علي عاشور

120

موسوعة أهل البيت ( ع )

التدبير وعلينا الدعاء فلمّا خرج قال محمّد بن أبي عبادة للرضا عليه السّلام : لم أبيت أعزّك الله ؟ فقال : لو آل الأمر إلى ما تقول وأنت منّي كما أنت ما كان نفقتك إلّا في كمك وكنت كواحد من الناس « 1 » . * * * بين الإمام الرضا عليه السّلام والمأمون عن أبي الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 2 » . فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عزّ وجلّ ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شيء قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عزّ وجلّ خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه ، لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم ، تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عزّ وجلّ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 3 » فإنه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليما بكل شيء . فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك ، ثم قال له : يا ابن رسول الله فما معنى قول الله جلّ ثناؤه : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » . فقال الرضا عليه السّلام : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ، فقال رسول الله : ما كنت لالقى الله عزّ وجلّ ببدعة لم

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 175 ح 25 . ( 2 ) سورة الأعراف : 54 . ( 3 ) سورة الملك : 2 . ( 4 ) سورة يونس : 99 .